عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

386

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

إنسان وجد في رحله الصاع فهو هو ، وإنما قلنا فهو هو ليعود إلى المبتدأ ذكر من الجملة التي هي خبر ، إلا أنه وضع الظاهر موضع المضمر ، كما تقول : جزاء السارق القطع فهو جزاؤه . قال : وليس في التنزيل من نكرة إلا في هذا الموضع . وقال الزمخشري « 1 » : يجوز أن يكون « جزاؤه » مبتدأ ، والجملة الشرطية كما هي خبره ، على إقامة الظاهر فيها مقام المضمر ، والأصل : جزاؤه من وجد في رحله فهو هو ، فوضع الجزاء موضع هو ، كما تقول لصاحبك : من أخو زيد ؟ فيقول : أخوه من يقعد إلى جنبه فهو هو ، [ يرجع ] « 2 » الضمير الأول إلى « من » ، والثاني إلى الأخ ، ثم تقول : « فهو أخوه » مقيما للمظهر مقام المضمر . وقال الزجاج « 3 » : يكون « جزاؤه » مبتدأ ، ويكون « مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ » الخبر . ويكون المعنى : جزاء السّرق الإنسان الموجود في رحله المسروق ، ويكون قوله : فَهُوَ جَزاؤُهُ زيادة في الإبانة ، كما تقول : جزاء السارق القطع فهو جزاؤه . كَذلِكَ أي : مثل ما ذكرنا من الجزاء نَجْزِي الظَّالِمِينَ . فقال لهم المؤذن : لا بد من تفتيش أوعيتكم ، وانصرف بهم إلى يوسف فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ دفعا للتهمة ، فلما وصل إلى وعاء أخيه قال : ما أظن هذا أخذ شيئا ، قالوا : واللّه لا نبرح حتى تنظر في رحله فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا ، فلما فتحوا متاعه استخرجوا الصواع منه ، فالتفت إليه إخوته ، وقالوا : ماذا صنعت ؟ فضحتنا

--> ( 1 ) الكشاف ( 2 / 462 - 463 ) . ( 2 ) في الأصل : يرفع . والتصويب من الكشاف ( 2 / 463 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 121 ) .